أبو الحسن الشعراني

241

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

ولو كان مقتضى القواعد تقييد الهيئة كان كذلك فيهما ولا اعتقد اقتناص مثلها من الألفاظ . ومع ذلك ففيما ذكروه نظر . أما أنه لا يجوز تعليق مفاد الحرف ، ففيه أن مفاد الكلام جملة بسيطة وإن تكثرت ألفاظه على ما نص عليه الشيخ عبد القاهر في دلائل الإعجاز « 1 » ، ويجوز تعليق مفاد الكلام سواء كان التعليق باعتبار الخصوصية التي استفيدت من معنى اسمى أو حرفى جزئي أو كلى نقول : سرت من البصرة إلى الكوفة إن كان البلد الذي بقرب نجف البصرة وهنا لا تعليق في نفس السير ولا في كونه بين البصرة والكوفة إنما الشك في كونه مبتدأ من البصرة منتهيا إلى الكوفة وهو مفاد من وإلى . وفي الحديث : على اليد ما أخذت حتى تؤدى « 2 » ، والمعلق مفاد كلمة على . وتقول : إن كان هذا ملكا فقد رأيت الملك ، فتعلق المعنى الجزئي . وأما ما قيل من أن مقتضى قواعد العربية تعليق الهيئة فلا أدرى ما هذه القواعد التي تقتضى ذلك ، ولم يقم عليه قائله شواهد من كلام العرب ولا من أقوال الأدباء . بل قال السيد الشريف في بعض حواشيه : لا يذهب عليك أن مثل قولك : « أكرم » يدل على الطلب في الحال الإكرام في الاستقبال فيمتنع

--> ( 1 ) - راجع دلائل الاعجاز ، ص 353 ، ولم نجد نصّه عليه . ( 2 ) - عوالي اللئالي 2 / 345 و 1 / 224 و 389 و 3 / 246 و 251 . المستدرك للحاكم النيشابوري 2 / 13 و 47 . السنن الكبرى للبيهقي 6 / 96 . مستدرك الوسائل 2 / 504 نقلا عن تفسير الشيخ أبى الفتوح الرازي . سنن ابن ماجة ج 2 الحديث 2400 . مسند أحمد بن حنبل ج 5 ص 8 و 12 و 13 . سنن الترمذي ج 3 الحديث 1266 . كذا في ذيل عوالي اللئالي .